الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
180
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
محجوب عنه حسّ كل متوهّم مستتر غير مستور ، وهو بهذه الجهة الربوبية هو الواحد المحجوب المعبّر عنه بقوله وحجب واحدا منها وهو الاسم المكنون هو الواحد المحجوب المعبر عنه بقوله ، وحجب واحدا منها وهو الاسم المكنون المخزون ، وحيث إنه أقرب الأشياء به تعالى فهو ألطف الأمور الذي لا يمكن ظهوره بحيث يدرك ولو بالعقل ، بل هو من شأنه تعالى الخاصّ وقائم به ، ولعله الذي بيّنه المحقق الشيرازي ( رحمة اللَّه عليه ) في المشاعر بقوله : فأوّل الصوادر عنه تعالى يجب أن يكون أجلّ الموجودات بعده ، وهو الوجود الإبداعي الذي لا إمكان له إلا ما صار محتجبا بالوجوب الأول وهو عالم الأمر الإلهي ، ولا يسع فيه إلا الأرواح القادسة على تفاوتها في القرب من الذات الأحدية ، لأنها بمنزلة الأضواء الإلهية والعبارة عن جملتها ( روح القدس ) لأنها كشخص واحد ، وهي ليست من العالم ولا واقعة تحت قول ( كن ) لأنها نفس الأمر والقول وبعدها مرتبة النفوس على درجاتها . أقول : فهذا الصادر أي الوجود المتعيّن بأول التعينات هو مرتبة من الوجود ، لا فرق بينه وبين الحق إلا الوجوب في الحق فهو محتجب بالوجوب أي ليس بواجب كالحق تعالى وأما هو نفسه فلا إمكان له ، بل جميع شؤونه بالفعل بحيث كاد أن يكون واجبا وهو من هذه الجهة حقيقة محمد وآله الطاهرين الأربعة عشر ( عليهم أفضل صلاته وتحياته ) وهذا الاسم لا يحدّ إلا أنه ليس بالواجب تعالى . ولعلّ إليه يشير قولهم عليهم السّلام : " نزّلونا عن الربوبية وقولوا فينا ما شئتم ولن تبلغوا " كما تقدم . وقولهم : " فأحسن الحديث حديثنا " لا يحتمله أحد من الخلائق أمره بكماله حتى يحدّه ، لأن من حدّ شيئا فهو أكبر منه والحمد للَّه على التوفيق . والإنكار هو الكفر .